الآخوند الخراساني

58

اللمعات النيرة

المنساق عرفا من الصحيحة تحديد العرض بما أحاط به الأصبعان ، واشتمل عليه إنفراجهما . ولا ينافي الاتفاق على التحديد بما هو المنساق من الصحيحة ، اختلافهم في دخول بعض المواضع وخروجه ، فإنه ربما يكون للاشتباه في الاختيار ، أو لتفاوت التناسب بين الوجوه والأصابع بما لا يخرجهما من التناسب بين الأعضاء ، أو للاختلاف في ما أريد مما اختلف في دخوله وخروجه ، فيكون النزاع لفظيا . وبالجملة لم يظهر خلاف بينهم في حكم ما اتفقوا على دخوله في الخبر أو خروجه عنه ، كما لم يظهر دخول الخارج قطعا أو خروج الداخل كذلك . وتوهم أن النزعتين داخلتان في الحد مع خروجهما اجماعا ، فاسد ، فإن التحديد إنما هو لما اشتبه أنه من الوجه ، فلا يعم ما هو خارج عنه قطعا ، كي يشكل به التحديد ، ويعدل عنه إلى تحديد آخر ، ويدعى سلامة التحديد به عن القصور . ودلالة الصحيحة ( 1 ) عليه في غاية الظهور ، وهو أن كلا من طول الوجه وعرضه هو : ما دار عليه الإبهام والوسطى ، كما عن شيخنا البهائي ( قدس سره ) ( 2 ) مع غرابته بحسب فهم أهل العرف ، كما يشهد به أنه خلاف ما فهمه الأصحاب ، بل لم يحمله أحد منهم ، وعدم سلامته عن محذور خروج الداخل ودخول الخارج ، كما هو واضح لمن له أدنى نظر وتأمل ، فتأمل . ثم إن المشهور بين الأصحاب وجوب الابتداء من أعلى الوجه ، بل عليه دعوى الاجماع ( 3 ) ويدل عليه ما عن البحار عن قرب الإسناد عن أبي جرير ( 4 ) الرقاشي : قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : كيف أتوضأ ؟ قال : " لا تعمق في الوضوء ،

--> ( 1 ) صحيحة زرارة المتقدمة في ص / 57 برقم ( 7 ) . ( 2 ) حبل المتين / 14 . ( 3 ) لاحظ مفتاح الكرامة 1 / 240 والجواهر 2 / 148 . ( 4 ) في المطبوع والمخطوط : ( أبي حريز ) والصحيح ما أثبتناه ، كما في المصادر .